العلامة المجلسي

267

بحار الأنوار

فلم أر مهرا ساقه ذو سماحة * كمهر قطام من فصيح وأعجم ثلاثة آلاف وعبد وقينة * وضرب علي بالحسام المصمم فلا مهر أغلا من علي وإن غلا * ولا فتك إلا دون فتك ابن ملجم فاقسم بالبيت الحرام ومن أتى * إليه جهارا من محل ومحرم لقد خاب من يسعى بقتل إمامه * وويل له من حر نار جهنم إلى آخر ما أنشد من الأبيات ، ثم قال لها : أجليني ليلتي هذه حتى أنظر في أمري وآتيك غدا بما يقوى عليه عزمي ، فلما هم بالخروج أقبلت إليه وضمته إلى صدرها ، وقبلت ما بين عينيه وأمرته بالاستعجال في أمرها ، وسايرته إلى باب الدار وهي تشجعه ، وأنشدت له أبياتا ، فخرج الملعون من عندها وقد سلبت فؤاده وأذهبت رقاده ورشاده ، فبات ليلته قلقا متفكرا ، فمرة يعاتب نفسه ومرة يفكر في دنياه وآخرته ، فلما كان وقت السحر أتاه طارق فطرق الباب ، فلما فتحه إذا برجل من بني عمه على نجيب ، وإذا هو رسول من إخوته إليه يعزونه في أبيه وعمه ويعرفونه أنه خلف مالا جزيلا ، وأنهم دعوه سريعا ليحوز ذلك المال ، فلما سمع ذلك بقي متحيرا في أمره ، إذ جاءه ما يشغله عما عظم عليه من أمر قطام ، فلم يزل مفكرا في أمره حتى عزم على الخروج ، وكان له أخوان لأبيه وأمه ، وأمه كانت من زبيد يقال لها عدنية ، وهي ابنة أبي علي بن ماشوج ، وكان أبوه مراديا وكانوا يسكنون عجران صنعاء ، فلما وصل إلى النجف ذكر قطام ومنزلتها في قلبه ورجع إليها ، فلما طرق الباب أطلعت عليه وقالت : من الطارق ؟ فعرفته على حالة السفر ، فنزلت إليه وسلمت عليه وسألته عن حاله ، فأخبرها بخبره ووعدها بقضاء حاجتها إذا رجع من سفره ، وتملكها جميع ما يجئ به من المال ، فعدلت عنه مغضبة فدنا منها وقبلها وودعها ، وحلف لها أنه يبلغها مأمولها في جميع ما سألته ، فخرج وجاء إلى أمير المؤمنين عليه السلام وأخبره بما جاؤوا إليه لأجله ، وسأله أن يكتب إلى ابن المنتجب كتابا ليعينه على استخلاص حقه ، فأمر كاتبه فكتب له ما أراد ، ثم